الألياف الغذائية: عنصر أساسي لصحة المرأة في مرحلة ما قبل انقطاع الدورة الشهرية وما بعدها

قد لا تحظى الألياف الغذائية بالاهتمام الذي تستحقه، إلا أنها تُعد من أهم مكونات النظام الغذائي لصحة المرأة، خاصةً خلال مرحلة ما قبل انقطاع الدورة الشهرية، وانقطاعها، وما بعدها. فهي لا تقتصر على تحسين صحة الجهاز الهضمي، بل تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة القلب، وتنظيم مستويات الكوليسترول والسكر في الدم، والمحافظة على صحة العظام والعضلات، بالإضافة إلى دعم صحة ميكروبيوم الأمعاء الذي يؤثر في العديد من وظائف الجسم.

ما هي الكمية الموصى بها من الألياف؟

توصي الإرشادات الغذائية بتناول حوالي 14 غرامًا من الألياف لكل 1000 سعرة حرارية يوميًا، وهو ما يعادل بالنسبة لمعظم النساء حوالي 22–28 غرامًا من الألياف يوميًا.

ولتبسيط الأمر، احرصي على أن تحتوي معظم وجباتك الرئيسية والخفيفة على مصدر واحد على الأقل غني بالألياف.

أفضل مصادر الألياف الغذائية

الفواكه

من أفضل الخيارات:

  • التوت بجميع أنواعه.
  • الفراولة.
  • الكمثرى (الإجاص).
  • التفاح.
  • الموز.
  • الأفوكادو.

الخضروات

خصوصًا:

  • البروكلي.
  • الكرنب (الملفوف).
  • الكيل.
  • كرنب بروكسل.
  • القرنبيط.
  • الجزر.
  • الشمندر.
  • البطاطا.
  • البطاطا الحلوة.
  • الخرشوف .

البقوليات

تُعد من أغنى مصادر الألياف والبروتين النباتي، مثل:

  • العدس.
  • الحمص.
  • الفاصولياء السوداء.
  • الفاصولياء الحمراء.
  • الفاصولياء البيضاء.
  • البازيلاء المجففة.
  • الإدامامي (فول الصويا الأخضر).

المكسرات والبذور

مثل:

  • بذور الشيا.
  • بذور الكتان.
  • السمسم.
  • الفستق.
  • الجوز.
  • اللوز.

الحبوب الكاملة

اختاري الحبوب الكاملة بدلًا من الحبوب المكررة، مثل:

  • الشوفان.
  • الكينوا.
  • الأرز البني أو البري.
  • نخالة القمح.
  • نخالة الشوفان.
  • المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل.
  • الفشار (البوب كورن) المحضر بطريقة صحية.

لماذا تُعد الألياف مهمة خلال مرحلة انقطاع الدورة الشهرية؟

أولًا: تغذي بكتيريا الأمعاء النافعة

تعمل العديد من الألياف الغذائية كمركبات بريبايوتيك (Prebiotics)، أي أنها تُغذي البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، والتي تُعرف باسم ميكروبيوم الأمعاء، مما يساعد على نموها والمحافظة على توازن ميكروبيوم الأمعاء. ويلعب هذا الميكروبيوم دورًا أساسيًا في الحفاظ على الصحة العامة.

ثانيًا: تدعم صحة الدماغ والمزاج

ترتبط الأمعاء والدماغ بعلاقة وثيقة تُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ، لذلك فإن تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء قد ينعكس إيجابًا على المزاج، والتركيز، والصحة النفسية.

ثالثًا: تساهم في تنظيم الهرمونات

تلعب الألياف دورًا مهمًا في تنظيم أيض بعض الهرمونات، بما في ذلك الإستروجين، كما تساعد على دعم التوازن الهرموني وصحة الأمعاء.

رابعًا: تقلل الالتهابات

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بانخفاض مؤشرات الالتهاب المزمن، وهو أمر مهم للوقاية من العديد من الأمراض المزمنة.

خامسًا: تدعم صحة العظام والعضلات

تشير الدراسات إلى أن ميكروبيوم الأمعاء الصحي، الذي تدعمه الألياف الغذائية، قد يساهم في تحسين صحة العظام والعضلات من خلال تأثيره في امتصاص بعض العناصر الغذائية وتنظيم عمليات الأيض.

سادسًا: تقلل خطر أمراض القلب

ترتبط الألياف، خاصة الألياف الذائبة، بخفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، مما يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، والتي تزداد بعد انقطاع الدورة الشهرية.

سابعًا: تحسن صحة الجهاز الهضمي

الإمساك من المشكلات الشائعة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الدورة الشهرية وبعدها.

يساعد تناول كمية كافية من الألياف، مع شرب الماء بانتظام، على:

  • تحسين حركة الأمعاء.
  • تخفيف الإمساك.
  • تقليل الانتفاخ لدى كثير من النساء.
  • تعزيز الشعور بالراحة.

هل جميع الألياف متشابهة؟

تنقسم الألياف الغذائية إلى نوعين رئيسيين، ولكل منهما فوائد صحية مختلفة، لذلك من المهم الحصول على كليهما من خلال نظام غذائي متنوع.

الألياف الذائبة في الماء (Soluble Fiber)

تذوب هذه الألياف في الماء لتكوّن مادة هلامية داخل الأمعاء، مما يساعد على إبطاء عملية الهضم، وزيادة الشعور بالشبع، وتحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، كما تساهم في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، وبالتالي دعم صحة القلب.

من أهم مصادرها:

  • الشوفان.
  • الشعير.
  • بذور الشيا.
  • بذور الكتان.
  • البقوليات مثل العدس والحمص والفاصولياء.
  • التفاح.
  • الكمثرى.
  • الحمضيات.
  • الأفوكادو.
  • السيليوم (Psyllium).

الألياف غير الذائبة في الماء (Insoluble Fiber)

لا تذوب هذه الألياف في الماء، بل تضيف حجمًا للبراز وتساعد على تسريع حركة الطعام داخل الجهاز الهضمي، مما يساهم في الوقاية من الإمساك والمحافظة على صحة القولون.

من أهم مصادرها:

  • نخالة القمح.
  • القمح الكامل.
  • الأرز البني.
  • المكسرات.
  • البذور.
  • البروكلي.
  • القرنبيط.
  • الملفوف.
  • الجزر.
  • الخضروات الورقية.

والخبر الجيد أن معظم الأغذية النباتية تحتوي على مزيج من النوعين، لذلك فإن تناول تشكيلة متنوعة من الفواكه، والخضروات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور يضمن حصولك على فوائد الألياف الذائبة وغير الذائبة معًا.

كيف تزيدين كمية الألياف في غذائك؟

لا تحاولي زيادة كمية الألياف دفعة واحدة، بل أضيفيها تدريجيًا حتى يتأقلم الجهاز الهضمي.

يمكنك البدء بخطوات بسيطة، مثل:

  • إضافة ملعقة من الحمص أو الفاصولياء إلى السلطة.
  • استبدال حبوب الإفطار المصنعة بالشوفان.
  • اختيار المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل بدلًا من البيضاء.
  • تناول الفاكهة أو الخضروات مع الحمص كوجبة خفيفة.
  • إضافة بذور الشيا أو الكتان إلى اللبن أو الشوفان.

لا تنسي شرب الماء

حتى تحقق الألياف فوائدها كاملة، احرصي على شرب كمية كافية من الماء يوميًا، لأن زيادة الألياف دون ترطيب كافٍ قد تزيد الإمساك لدى بعض الأشخاص.

ماذا عن مكملات الألياف؟

إذا كنتِ لا تحصلين على احتياجك اليومي من الغذاء، فقد تساعد بعض مكملات الألياف مثل السيليوم (Psyllium)  في استكمال احتياجاتك. لكن يُفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل استخدامها، لأنها قد تؤثر في امتصاص بعض الأدوية إذا أُخذت في الوقت نفسه.

“في النهاية، تذكري أن العناية بصحتكِ لا تتطلب تغييرات قاسية، بل خطوات بسيطة ومستدامة. اجعلي الألياف حليفك اليومي، واستمتعي بإضافات صغيرة لأطباقكِ تصنع فارقاً كبيراً في حيويتك وراحتكِ خلال هذه المرحلة وما بعدها.”

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *