تعرفي على الهرمونات التعويضية Hormone Replacement Therapy (HRT)

ما هو العلاج بالهرمونات التعويضية؟

العلاج بالهرمونات التعويضية، أو ما يُعرف أيضًا بهرمونات الاستعاضة هو العلاج الأكثر فعالية لتخفيف الأعراض المصاحبة لانخفاض هرمون الإستروجين خلال مرحلة الانتقال إلى سن الأمل وما بعدها، وهو العلاج المعتمد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج العديد من أعراض انقطاع الطمث.

يعمل العلاج الهرموني على تعويض النقص في الهرمونات الذي يحدث مع اقتراب سن الأمل، مما يساعد على تحسين جودة الحياة والتخفيف من الأعراض التي قد تؤثر في النوم، والمزاج، والصحة الجنسية، والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. كما يساهم في الوقاية من فقدان كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام لدى النساء اللواتي يناسبهن العلاج.

متى يمكن البدء بالعلاج الهرموني؟

يعتقد كثير من النساء أن العلاج الهرموني لا يمكن استخدامه إلا بعد انقطاع الدورة الشهرية بالكامل، إلا أن ذلك ليس صحيحًا.

فقد يبدأ العلاج خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause) إذا كانت الأعراض تؤثر في جودة الحياة، كما يمكن البدء به بعد انقطاع الطمث، ويعتمد القرار على عمر المرأة، والأعراض التي تعاني منها، وتقييم الطبيب أو الممارس الصحي المختص.

وتشير الإرشادات الحديثة إلى أن معظم النساء اللواتي يبدأن العلاج قبل سن الستين أو خلال السنوات العشر الأولى من انقطاع الطمث يحققن أكبر فائدة من العلاج مع انخفاض مستوى المخاطر.

أما في حالات انقطاع الطمث المبكر (Early Menopause) قبل سن الخامسة والأربعين، أو قصور المبيض الأولي أو انقطاع الطمث المبكر جدًا (Premature Ovarian Insufficiency – POI) قبل سن الأربعين، فإن العلاج بالهرمونات التعويضية يُعد العلاج المعياري (Standard of Care) الذي توصي به الجمعيات الطبية العالمية، ما لم توجد موانع لاستخدامه. ويُنصح بالبدء به في أقرب وقت ممكن بعد التشخيص، للمساعدة في تعويض النقص المبكر في الهرمونات، والحد من المضاعفات الصحية طويلة المدى، مثل هشاشة العظام، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من المشكلات المرتبطة بنقص الإستروجين في عمر مبكر.

ما هي الهرمونات المستخدمة؟

يعتمد العلاج الهرموني التعويضي على تعويض الهرمونات التي يبدأ الجسم بإنتاجها بكميات أقل مع التقدم نحو سن الأمل، وتشمل هذه الهرمونات:

أولًا: الإستروجين

يُعد الإستروجين الهرمون الأساسي في العلاج الهرموني، والمسؤول عن تخفيف معظم أعراض سن الأمل.

وأكثر أشكال الإستروجين استخدامًا اليوم هو 17-بيتا إستراديول (17β-Estradiol) ، وهو هرمون مطابق حيويًا (Bioidentical) ، أي أن تركيبه الكيميائي مطابق للأستروجين الذي ينتجه جسم المرأة.

يتوفر الإستروجين بعدة أشكال، منها:

  • اللصقات الجلدية.
  • الجل الموضعي.
  • البخاخ الجلدي.
  • الأقراص الفموية.

وجميع هذه الأشكال تهدف إلى إيصال الهرمون إلى مجرى الدم لتحقيق تأثيره العلاجي.

كما يتوفر الإستروجين أيضًا على شكل كريمات أو أقراص أو تحاميل مهبلية موضعية لعلاج أعراض المتلازمة البولية التناسلية المرتبطة بانقطاع الطمث، مثل الجفاف المهبلي والألم أثناء العلاقة الزوجية والتهابات المجاري البولية المتكررة. ويقتصر تأثير هذا النوع غالبًا على المنطقة المهبلية والبولية، ولا يصل إلى الدورة الدموية بكميات تُذكر.

ثانيًا: البروجستيرون

إذا كان الرحم موجودًا ولم يسبق استئصاله، فمن الضروري إضافة البروجستيرون إلى العلاج عند استخدام الإستروجين.

والسبب في ذلك أن استخدام الإستروجين وحده قد يؤدي إلى زيادة سماكة بطانة الرحم، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، بينما يعمل البروجستيرون على حماية بطانة الرحم وتقليل هذا الخطر.

ويُعد البروجستيرون الميكروي (Micronized Progesterone) ، وهو أيضًا هرمون مطابق حيويًا، الخيار الأكثر استخدامًا والأفضل من ناحية الأمان، ويتوفر عادةً على شكل كبسولات فموية.

كما توجد مستحضرات علاجية تجمع بين الإستروجين وأحد أنواع البروجستينات المصنعة في قرص واحد أو لصقة واحدة، وقد تكون مناسبة لبعض النساء وفقًا للحالة الصحية والتقييم الطبي.

ثالثًا: التستوستيرون

قد يُضاف التستوستيرون لبعض النساء في حالات محددة وبعد تقييم دقيق من الطبيب المختص، لكنه لا يُستخدم بشكل روتيني لجميع النساء. ويتوفر عادة على شكل جل أو كريم يُستخدم على الجلد.

ورغم أنه غير مُرخّص لعلاج جميع أعراض سن الأمل في معظم دول العالم، فإنه يُستخدم في بعض الحالات المختارة، وحالياً هو مرخص لعلاج حالة تعرف باضطراب انخفاض الرغبة الجنسية                 (Hypoactive Sexual Desire Disorder – HSDD).

استخدامات العلاج بالهرمونات التعويضية

يُستخدم العلاج الهرموني التعويضي بشكل أساسي للتخفيف من الأعراض الناتجة عن انخفاض مستويات الهرمونات خلال مرحلة سن الأمل، وقد اعتمدت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عدة استخدامات له.

الاستخدامات المعتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) 

يشمل العلاج الهرموني الاستخدامات التالية:

  • علاج الهبات الساخنة.
  • علاج التعرق الليلي.
  • علاج أعراض المتلازمة البولية التناسلية المرتبطة بانقطاع الطمث                      (Genitourinary Syndrome of Menopause – GSM)، مثل الجفاف المهبلي، والألم أثناء العلاقة الزوجية، وبعض الأعراض البولية الناتجة عن نقص الإستروجين.
  • الوقاية من فقدان كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام لدى النساء المناسبات للعلاج.

فوائد صحية إضافية تشير إليها الدراسات

إضافةً إلى الاستخدامات المعتمدة، تشير الدراسات إلى أن العلاج الهرموني قد يرتبط بفوائد صحية أخرى لدى بعض النساء عند استخدامه في الوقت المناسب، ومن أبرزها:

  • تحسين جودة النوم من خلال تقليل الهبات الساخنة والتعرق الليلي.
  • المساعدة في تحسين المزاج وتقليل التهيج وتقلبات المزاج المرتبطة بانخفاض الهرمونات.
  • تحسين الصحة الجنسية لدى بعض النساء، خاصة عند علاج أعراض نقص الإستروجين.
  • دعم بعض الوظائف الإدراكية مثل التركيز والذاكرة عند بدء العلاج في الفترة المناسبة، مع التأكيد على أنه لا يُستخدم بهدف الوقاية من الخرف.
  • المساهمة في الحفاظ على صحة الجلد والشعر نتيجة تأثير الإستروجين في الكولاجين والأنسجة.
  • قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى بعض النساء.
  • قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون وفقًا لبعض الدراسات.
  • قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين عند النساء المناسبات للعلاج إذا بدأ خلال السنوات العشر الأولى من انقطاع الطمث أو قبل سن الستين.

ومن المهم التأكيد أن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن العلاج الهرموني يُوصف بهدف الوقاية من جميع هذه الأمراض، وإنما يبقى الهدف الأساسي من استخدامه هو علاج أعراض سن الأمل وتحسين جودة الحياة، مع تقييم الفوائد والمخاطر لكل امرأة على حدة.

هل العلاج الهرموني آمن؟

يُعد العلاج بالهرمونات التعويضية من أكثر العلاجات التي أُسيء فهمها خلال العقود الماضية، إلا أن الأدلة العلمية الحديثة تؤكد أن فوائده تفوق مخاطره لدى معظم النساء المناسبات للعلاج، خاصة عند البدء به قبل سن الستين أو خلال السنوات العشر الأولى بعد انقطاع الطمث.

تعتمد سلامة العلاج على عدة عوامل، منها عمر المرأة، والوقت الذي يبدأ فيه العلاج، وحالتها الصحية، ونوع الهرمونات المستخدمة، وطريقة إعطائها (عن طريق الجلد أو الفم)، لذلك لا يوجد علاج واحد يناسب جميع النساء، بل يجب اختيار العلاج المناسب لكل حالة بشكل فردي.

لماذا ما زالت بعض النساء يقلقن من العلاج الهرموني؟

يرجع ذلك إلى دراسة كبيرة نُشرت عام 2002، تُعرف باسم دراسة مبادرة صحة المرأة           (Women’s Health Initiative – WHI)، والتي أثارت مخاوف واسعة حول العلاج الهرموني بعد أن ربطت بين بعض أنواع العلاج وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي وأمراض القلب والجلطات.

إلا أن إعادة تحليل نتائج هذه الدراسة خلال السنوات اللاحقة أوضحت أن كثيرًا من تلك المخاوف لا تنطبق على معظم النساء اللواتي يبدأن العلاج في العمر المناسب، كما أن المشاركات في الدراسة كنّ أكبر سنًا من النساء اللواتي يبدأن العلاج عادةً، إضافة إلى استخدام أنواع من الهرمونات تختلف عن الأنواع الأكثر شيوعًا اليوم.

ولهذا السبب، أصدرت الجمعيات العلمية العالمية خلال السنوات الأخيرة تحديثات تؤكد أن العلاج الهرموني يُعد خيارًا آمنًا وفعالًا لمعظم النساء المناسبات للعلاج عند استخدامه بالشكل الصحيح وتحت إشراف طبي.

ما هي المخاطر المحتملة؟

مثل أي علاج طبي، قد يرتبط العلاج الهرموني ببعض المخاطر لدى فئات محددة من النساء، إلا أن هذه المخاطر تختلف باختلاف نوع العلاج والحالة الصحية لكل امرأة.

ومن أهم النقاط التي ينبغي معرفتها:

  • يختلف خطر الإصابة بسرطان الثدي باختلاف نوع العلاج الهرموني ومدة استخدامه، كما يتأثر بعوامل أخرى مثل العمر، والوزن، والتاريخ العائلي، ونمط الحياة.
  • تشير الدراسات إلى أن العلاج الذي يحتوي على الإستروجين فقط لا يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللواتي أُزيل الرحم لديهن، بل أظهرت بعض الدراسات انخفاضًا طفيفًا في الخطر مقارنة بغير المستخدمات.
  • أما العلاج الذي يجمع بين الإستروجين وبعض أنواع البروجستينات المصنعة، فقد يرتبط بزيادة صغيرة في خطر الإصابة بسرطان الثدي عند استخدامه لفترات طويلة، ويبدو أن هذا الخطر يكون أقل عند استخدام البروجستيرون الميكروي المطابق حيويًا.
  • لم تُظهر الدراسات أن استخدام الإستروجين عبر الجلد، مثل اللصقات أو الجل، يزيد من خطر الإصابة بالجلطات الوريدية مقارنةً بالخطر الأساسي لدى النساء.
  • أما الإستروجين الفموي، فقد يرتبط بزيادة بسيطة في خطر الإصابة بالجلطات الوريدية، ولذلك يُفضل غالبًا استخدام الإستروجين عبر الجلد لدى النساء اللواتي لديهن عوامل خطورة للإصابة بالجلطات، مثل السمنة أو التدخين أو وجود تاريخ شخصي للجلطات أو بعض اضطرابات تخثر الدم.

ومن المهم التأكيد أن تقدير المخاطر يجب أن يكون فرديًا، بعد مناقشة التاريخ الصحي وعوامل الخطورة مع الطبيب المختص.

من لا يناسبهن العلاج الهرموني؟

قد لا يكون العلاج الهرموني مناسبًا في بعض الحالات، ومنها:

  • الإصابة الحالية أو السابقة بسرطان حساس للأستروجين مثل سرطان الثدي أو سرطان بطانة الرحم الحساسة للهرمونات.
  • الإصابة الحالية أو السابقة بجلطات الأوردة العميقة أو الرئوية.
  • الإصابة السابقة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية.
  • أمراض الكبد النشطة.
  • النزيف المهبلي غير المشخَّص.

ومن المهم الإشارة إلى أن وجود تاريخ عائلي لسرطان الثدي لا يُعد في حد ذاته مانعًا قاطعًا لاستخدام العلاج الهرموني، وإنما يجب تقييم الحالة بصورة فردية ومناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب المختص.

رسائل مهمة يجب أن تعرفها كل امرأة

  • لا يشترط انتظار انقطاع الدورة الشهرية بالكامل قبل التفكير في العلاج الهرموني، فقد يكون مناسبًا خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث إذا كانت الأعراض تؤثر في جودة الحياة.
  • العلاج الهرموني لا يهدف إلى منع الحمل، كما أنه لا يؤخر أو يمنع حدوث سن الأمل، وإنما يعوض نقص الهرمونات ويخفف الأعراض المصاحبة له.
  • قد يحتاج العلاج إلى 8-12 أسبوعًا حتى تظهر فوائده الكاملة، لذلك لا ينبغي الحكم على فعاليته خلال الأسابيع الأولى.
  • لا توجد مدة زمنية ثابتة يجب بعدها إيقاف العلاج لدى جميع النساء، وإنما تعتمد مدة العلاج على استمرار الأعراض، والفوائد المتوقعة، والحالة الصحية لكل امرأة، مع إعادة التقييم بشكل دوري.
  • في حال ظهور آثار جانبية بسيطة خلال الأشهر الأولى، فإنها غالبًا تكون مؤقتة، ويمكن في كثير من الأحيان تحسينها بتعديل الجرعة أو تغيير نوع العلاج أو طريقة استخدامه.

كلمة أخيرة

العلاج بالهرمونات التعويضية قد لا يكون مناسبًا لكل امرأة، لكنه أيضًا ليس العلاج المخيف الذي صُوِّر لسنوات طويلة. فبالنسبة لمعظم النساء اللواتي يعانين من أعراض سن الأمل، وعند استخدامه في الوقت المناسب وبعد تقييم طبي مناسب، يُعد العلاج الهرموني خيارًا آمنًا وفعّالًا يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في جودة الحياة والصحة على المدى الطويل.

ويبقى القرار الأفضل هو القرار المبني على المعرفة، من خلال مناقشة الخيارات العلاجية مع طبيب لديه خبرة في علاج أعراض سن الأمل، واختيار الخطة العلاجية التي تناسب احتياجات كل امرأة وظروفها الصحية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *