دليل المرأة للنوم الصحي في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث

لماذا يتغير النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث؟

اضطرابات النوم من أكثر الأعراض شيوعًا خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث، إذ تعاني منها نسبة كبيرة من النساء. وقد تظهر على شكل:

  • صعوبة في الاستغراق في النوم.
  • الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
  • الاستيقاظ مبكرًا وعدم القدرة على العودة للنوم.
  • نوم خفيف وغير مريح.
  • الشعور بالتعب رغم النوم لساعات كافية.

ولا يحدث ذلك بسبب التقدم في العمر فقط، وإنما نتيجة مجموعة من التغيرات الهرمونية والبيولوجية التي تؤثر في تنظيم النوم.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

أولًا: انخفاض هرمون الإستروجين

يلعب الإستروجين دورًا مهمًا في تنظيم النوم، إذ يؤثر في العديد من مراكز الدماغ والنواقل العصبية.

ومع انخفاض مستواه قد يحدث:

  • اضطراب في تنظيم حرارة الجسم، مما يؤدي إلى الهبات الساخنة والتعرق الليلي.
  • تغير في إنتاج بعض النواقل العصبية مثل السيروتونين.
  • زيادة الاستيقاظ أثناء الليل.
  • انخفاض جودة النوم.

ثانيًا: انخفاض هرمون البروجسترون

يمتلك البروجسترون تأثيرًا مهدئًا طبيعيًا على الدماغ من خلال تأثيره في مستقبلات GABA 

ومع انخفاضه قد تلاحظ المرأة:

  • صعوبة في الدخول في النوم.
  • نومًا أكثر تقطعًا.
  • زيادة القلق الليلي.

ثالثًا: التغيرات في هرمون الكورتيزول

الكورتيزول هو هرمون طبيعي يساعد الجسم على الاستيقاظ صباحًا والاستجابة للضغوط.

تشير بعض الدراسات إلى أن التغيرات الهرمونية في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، بالإضافة إلى اضطراب النوم المتكرر، قد تؤثر في تنظيم محور منطقة ما تحت المهاد–الغدة النخامية–الغدة الكظرية

 (HPA Axis)، مما يجعل بعض النساء أكثر عرضة لاضطراب الإيقاع الطبيعي للكورتيزول، وخاصة خلال الليل.

وقد يؤدي ذلك إلى:

  • زيادة اليقظة الليلية.
  • الاستيقاظ في ساعات الفجر.
  • صعوبة العودة للنوم.

ولا يحدث ذلك عند جميع النساء، كما أنه ليس السبب الوحيد للأرق، وإنما أحد العوامل التي قد تساهم في حدوثه.

رابعًا: انخفاض إنتاج الميلاتونين

الميلاتونين هو الهرمون الذي ينظم الساعة البيولوجية ويخبر الدماغ أن وقت النوم قد حان.

ينخفض إنتاج الميلاتونين تدريجيًا مع التقدم في العمر، كما تشير الدراسات إلى أن مرحلة ما بعد انقطاع الطمث قد ترتبط بانخفاض إضافي في إفراز الميلاتونين الليلي مقارنة بما قبل انقطاع الطمث، مما قد يساهم في:

  • صعوبة بدء النوم.
  • النوم الخفيف.
  • الاستيقاظ المبكر.

معلومة مهمة

يصنع الجسم الميلاتونين من ناقل عصبي مهم وهو السيروتونين.

ويبدأ التصنيع بالتسلسل التالي:

التريبتوفان <- السيروتونين <- الميلاتونين

ولهذا فإن الحفاظ على إنتاج السيروتونين بصورة طبيعية، من خلال التعرض لضوء الشمس صباحًا، وممارسة النشاط البدني، والتغذية المتوازنة، يساعد الجسم على إنتاج الميلاتونين بصورة طبيعية.

ليست كل اضطرابات النوم سببها انقطاع الطمث

قد يكون اضطراب النوم ناتجًا عن أسباب أخرى، مثل:

  • انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
  • متلازمة تململ الساقين.
  • القلق أو الاكتئاب.
  • الألم المزمن.
  • كثرة التبول الليلي.
  • اضطرابات الغدة الدرقية.
  • بعض الأدوية.

ولهذا فإن استمرار الأرق يستدعي تقييمًا طبيًا للبحث عن السبب الحقيقي.

كيف نعالج الأرق؟

يعتمد علاج الأرق على ثلاثة محاور رئيسية.

المحور الأول: تعديل نمط الحياة

يشمل:

  • الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ للمساعدة على تنظيم الساعة البيولوجية.
  • التعرض لضوء الشمس صباحًا لدعم تنظيم الإيقاع اليومي وإنتاج الميلاتونين الطبيعي.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام، لما له من دور في تحسين جودة النوم والصحة العامة.
    لكن يُفضل تجنب التمارين عالية الشدة في الساعات القريبة من وقت النوم، لأنها قد تزيد من اليقظة عند بعض الأشخاص.
  • ممارسة تمارين خفيفة تساعد على الاسترخاء قبل النوم، مثل تمارين الإطالة أو اليوغا أو تمارين التنفس.
  • تجنب المنبهات مثل الكافيين في المساء (الشاي، القهوة، الكولا، الخ)، لأنه قد يؤثر في القدرة على الدخول في النوم أو يزيد من الاستيقاظ أثناء الليل.
  • تجنب شرب كميات كبيرة من السوائل قبل النوم، ويفضل تقليل شرب الماء قبل النوم بساعتين تقريبًا لتقليل الحاجة إلى الاستيقاظ ليلًا للذهاب إلى الحمام.
  • تقليل تناول محفزات المثانة في المساء، مثل المشروبات التي تحتوي على الكافيين، والمشروبات الغازية، وغيرها من الأطعمة أو المشروبات التي تلاحظ المرأة أنها تزيد من كثرة التبول لديها.
  • تجنب الكحول والتدخين.
  • إيقاف استخدام الشاشات قبل النوم بساعة، لأن الضوء الصادر منها قد يؤثر في إشارات النوم الطبيعية.
  • جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة وذات حرارة مناسبة، خاصة لدى النساء اللواتي يعانين من الهبات الساخنة أو التعرق الليلي.
  • تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة.

المحور الثاني: العلاج السلوكي المعرفي للأرق  (CBT-I)

يُعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق العلاج الأول الذي توصي به الجمعيات العلمية لعلاج الأرق المزمن.

ويهدف إلى:

  • تصحيح العادات الخاطئة المتعلقة بالنوم.
  • تغيير الأفكار التي تزيد القلق من النوم.
  • تحسين ارتباط السرير بالنوم فقط.
  • تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظًا في السرير.
  • تعليم تقنيات الاسترخاء.

وقد أظهرت الدراسات أن فعاليته قد تستمر لسنوات، وغالبًا ما تكون نتائجه أفضل من استخدام المنومات على المدى الطويل.

المحور الثالث: العلاج الدوائي

يعتمد اختيار العلاج على سبب اضطراب النوم.

العلاج الهرموني

إذا كان سبب اضطراب النوم هو الهبات الساخنة أو التعرق الليلي، فإن العلاج الهرموني، عند عدم وجود موانع لاستخدامه، هو العلاج الأكثر فعالية لتحسين هذه الأعراض، وغالبًا يتحسن النوم معها.

العلاجات غير الهرمونية

قد يوصي الطبيب في بعض الحالات باستخدام:

  • مضادات مستقبلات الأوركسين (Dual Orexin Receptor Antagonists)مثل داريدوريكسانت أو سوفوريكسانت أو ليمبوريكسانت، وهي من أحدث الخيارات لعلاج الأرق المزمن في بعض الدول.
  • بعض الأدوية المنومة لفترات محدودة.
  • بعض مضادات الاكتئاب ذات التأثير المهدئ في حالات مختارة.
  • الميلاتونين في حالات معينة، خاصة عند وجود اضطراب في الساعة البيولوجية.

ويجب عدم استخدام أي دواء للنوم دون استشارة الطبيب.

  •  مضادات الاكتئاب ذات التأثير المهدئ (مثل الدوكسيبين بجرعات منخفضة أو الترازودون في بعض الحالات، مع الإشارة إلى أن الأدلة تختلف بين الأدوية). 
  •  الأدوية المنومة قصيرة المدى عند الحاجة. 
  •  مضادات مستقبلات الأوركسين (Dual Orexin Receptor Antagonists) 

هل توجد أغذية تساعد على النوم؟

لا يوجد طعام يعالج الأرق، لكن بعض الأغذية قد تدعم جودة النوم ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.

أغذية غنية بالتريبتوفان (حمض أميني مهم لإنتاج السيروتونين)

  • الحليب واللبن.
  • البيض.
  • الدجاج.
  • الديك الرومي.
  • السمك.
  • فول الصويا.
  • البقوليات.

أغذية غنية بالمغنيسيوم

  • اللوز.
  • الكاجو.
  • بذور اليقطين.
  • السمسم.
  • السبانخ.
  • السلق.
  • الفاصولياء.
  • الشوكولاتة الداكنة.

أغذية تحتوي على الميلاتونين

  • الكرز الحامض.
  • الكيوي.
  • الجوز.
  • الفستق.

كما أن تناول وجبة عشاء متوازنة تحتوي على كربوهيدرات معقدة، مثل الشوفان أو البطاطا الحلوة أو الأرز البني، قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين جودة النوم.

هل تساعد المكملات الغذائية على النوم؟

رغم الانتشار الكبير للمكملات الغذائية المخصصة للنوم، فإن الأدلة العلمية الحالية لا تدعم استخدامها بشكل روتيني لعلاج الأرق.

ووفقًا لإرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب النوم، لا توجد أدلة كافية للتوصية بالمكملات الغذائية كعلاج أساسي للأرق المزمن.

قد تكون بعض المكملات مفيدة في حالات محددة، مثل:

  • الميلاتونين: قد يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب في الساعة البيولوجية، لكنه ليس علاجًا لجميع أنواع الأرق.
  • المغنيسيوم: قد يكون مفيدًا عند وجود نقص مثبت، لكن الأدلة لا تدعم استخدامه لجميع الأشخاص.
  • بعض المكملات الأخرى مثل إل-ثيانين أو الجلايسين أو الناردين أو الأشواغاندا ما تزال الأدلة حولها محدودة أو متضاربة.

ويبقى العلاج السلوكي المعرفي للأرق، مع علاج السبب الأساسي، هو الخيار الأول الموصى به.

الرسالة الأخيرة

النوم الجيد ليس رفاهية، بل هو أحد أهم أعمدة الصحة. وإذا كنتِ تعانين من اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو انقطاع الطمث، فلا تكتفي بمحاولة التعايش معها. فمع التشخيص الصحيح، وتعديل نمط الحياة، واختيار العلاج المناسب، يمكن لمعظم النساء استعادة نوم أفضل وتحسين جودة حياتهن بشكل ملحوظ.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *